تحقيق لنيويورك تايمز يكشف حالات اختطاف "وحشية" لنساء وفتيات علويات

03.04.2026 | 12:06

كشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز أن عمليات اختطاف النساء والفتيات من الأقلية العلوية في سوريا أكثر "شيوعاً" وأكثر "وحشية" مما اعترفت به الحكومة.

والتقى معدا التحقيق وتحدثا إلى عشرات الأشخاص الذين لديهم معرفة مباشرة بحالات الاختطاف، بمن فيهم نساء وفتيات عدن إلى ديارهن.

واستند التحقيق إلى عشرات المقابلات مع علويين يدّعون تعرضهم للاختطاف، وأقاربهم، وآخرين ممن لهم صلة بقضاياهم، كشف أن عمليات الاختطاف هذه شائعة ووحشية في كثير من الأحيان.

وتحققت الصحيفة من اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية، بالإضافة إلى رجل وفتى. وقالت خمس منهن إنهن تعرضن للاغتصاب. وعادت اثنتان منهن إلى المنزل وهما حاملتان.

وقالت عائلة إحدى النساء إنها أرسلت 17 ألف دولار إلى خاطفيها الذين لم يطلقوا سراحها، وقدمت لقطات شاشة لطلبات الفدية وإيصالات تحويل الأموال. وقالت شابة تبلغ من العمر 24 عامًا إنها احتُجزت لمدة ثلاثة أسابيع في غرفة قذرة حيث اغتصبها رجال وضربوها وحلقوا شعر رأسها وحاجبيها وجرحوها بشفرات حلاقة. كما دفع أقاربها للخاطفين، وفي هذه الحالة تمكنوا من تأمين إطلاق سراحها، وفقًا لأربعة أشخاص ممن لهم صلة بقضيتها.

وقال ناشطون سوريون للصحيفة إنهم على علم بعشرات من عمليات الاختطاف المماثلة، لكن يصعب تأكيد التفاصيل لأن الضحايا وعائلاتهم يخشون التحدث.

وبحسب الصحيفة، معظم من تحدثوا إليها بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من انتقام الحكومة أو الخاطفين. وللسبب نفسه، لم تكشف الصحيفة عن هوية معظم المختطفين.

وبينت الصحيفة أنها تحققت من روايات المختطفين وأقاربهم، بالإضافة إلى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تُعلن عن مواعيد اختطافهم وعودتهم، ورسائل الفدية التي أرسلها الخاطفون، ومقابلات مع عاملين في المجال الطبي والإغاثي تحدثوا مع المختطفين بعد إطلاق سراحهم.

وقالت العديد من النساء والفتيات المختطفات، إلى جانب أقاربهن، إن الحكومة لم تتعامل مع قضاياهن بجدية.

وصرح نور الدين بابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، لنيويورك تايمز، بأنه لا يستطيع التعليق على نتائج التحقيق ما لم تُقدم أسماء الحالات التي تحققت منها، وهو ما رفضته الصحيفة. وأضاف أن حالات الحمل لا تُثبت عمليات الاختطاف، وأن رسائل الفدية قد تكون مُلفقة، وقال: "أين الدليل على كل تلك الفدية؟".

وأضاف أنه يؤيد تحقيقًا حكوميًا نُشر في تشرين الثاني، تناول 42 حالة اختطاف مُبلغ عنها، وخلص إلى أن حالة واحدة فقط منها كانت "حقيقية".

وفي الحالات الأخرى، كما قال، كانت النساء متورطات في الدعارة أو جرائم أخرى، أو هربن مع عشاقهن، أو هربن من مشاكل عائلية. ثم ادعين هن وعائلاتهن، كما قال، أنهن اختُطفن لتجنب الوصمة الاجتماعية.

ورسمت ضحايا الاختطاف وأقاربهن صورة مختلفة تمامًا، صورة نساء وفتيات اختُطفن من الشارع على يد مسلحين بالقرب من منازلهن أو أثناء قضاء حوائجهن، وفقا للتحقيق.

وأبلغن أنهن اختُطفن على يد سوريين آخرين أو على يد جهاديين أجانب قدموا إلى سوريا خلال النزاع الذي استمر 13 عامًا، على أمل إقامة دولة إسلامية. وأفادت العديد من النساء والفتيات للصحيفة أن خاطفيهن أهانوا العلويين، قائلين إنهم يعتبرونهم مباحين للسرقة والاغتصاب.

ووثّقت صحيفة التايمز أيضاً خمس حالات لنساء علويات اختفين ولا يزلن في عداد المفقودين، مع أنه لم يتسنَّ تحديد ما إذا كنَّ قد اختُطِفن.

وقالت ريما فليحان، المديرة التنفيذية للوبي النسوي السوري، وهي منظمة غير ربحية تتابع حالات الاختطاف، إن الدافع وراء عمليات الاختطاف هو الانتقام الطائفي.

وأضافت: "إنها عملية ممنهجة تستهدف هذه الفئة تحديداً، فهم يحاولون جعلها عرضة للخطر".

لم تتمكن صحيفة التايمز من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الحالات، إلا أنها تداخلت أو تشابهت بشكل لافت مع حالات أخرى وثقتها منظمات حقوقية. وقالت منظمة العفو الدولية في تموز إنها تلقت تقارير موثوقة عن 36 حالة اختطاف مماثلة، ووثقت ثماني حالات.

وفي آب، ذكرت لجنة تابعة للأمم المتحدة أنها وثقت ست حالات مماثلة، وتلقت "تقارير موثوقة" عن عشرات الحالات الأخرى التي لا تزال قيد التحقيق.

وقالت السيدة فليحان إن اللوبي النسوي السوري أحصى 80 امرأة وفتاة علوية اختفين منذ مطلع عام 2025. وأضافت أن 26 حالة منها كانت حالات اختطاف مؤكدة، بما في ذلك نساء تعرضن لعنف جسدي أو نفسي.

وأشارت إلى أن عشر نساء عدن إلى ديارهن، وثلاث ما زلن في عداد المفقودات، بينما لا يزال مصير الـ 13 المتبقيات غامضاً، مضيفةً أن الحكومة لم تقدم الدعم لمن عدن.

وقالت: "إنهم يُخجلون النساء أكثر من أن ينظروا إليهن كناجيات".

وأفادت جميع العائلات التي تحدثت إلى صحيفة التايمز أنها أبلغت قوات الأمن عن حالاتها. وبينما تعامل البعض مع ضباط متعاطفين، قال كثيرون إن أفراد الأمن تجاهلوا الأمر أو اتهموا النساء والفتيات المفقودات، دون دليل، بتعاطي المخدرات أو الهروب مع أصدقائهن.

وأمر بعض ضباط الأمن عائلات العائدات بالكذب بشأن ما حدث.

وفي مقابلة، قال محقق شرطة للصحيفة طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتحدث إلى الصحفيين، إنه عمل على عشر حالات اختطاف مُبلغ عنها، وأن تسعًا منها كانت "مُختلقة". أما الحالة الرابعة فكانت حقيقية، وعادت المرأة حاملًا. وأضاف: "لقد دمر ذلك حياتها".

وقالت العديد من النساء والفتيات العائدات إنهن يُعانين من صدمة نفسية أثرت على دراستهن وحياتهن المهنية ونومهن. وانفصلت بعضهن عن أزواجهن، وفرّت أخريات من سوريا خوفًا من عودة خاطفيهن.

سيريانيوز



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved